للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختلَفتِ القَرَأةُ في قراءة قوله: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة الحجازِ والكوفة والبصرة: (مَعْذِرَةٌ). بالرفع (١)، على ما وصفتُ من معناها.

وقرأ ذلك بعضُ أهل الكوفة: ﴿مَعْذِرَةً﴾. نصبًا (٢)، بمعنى: إعذارًا وعظناهم وفَعَلنا ذلك.

واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُم﴾ هل كانت من الناحية أم من الهالكة؟ فقال بعضُهم: كانت من الناجية؛ لأنها كانت من الناهِيةِ الفرقة الهالكة عن الاعتداء في السبت.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾: هي قريةٌ على شاطئ البحر بين مصر (٣) والمدينة يقال لها: أيْلةُ، فحرَّمَ الله عليهم الحيتانَ يوم سبْتِهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهِم شُرَّعا في ساحل البحرِ، فإذا مضَى يوم السبت لم يَقدِرُوا عليها، فمكثوا بذلك ما شاءَ اللَّهُ، ثم إِنَّ طائفةً منهم أخذوا الحيتانَ يوم سبتهم، فنهتهم طائفةٌ وقالوا: تأخُذونَها وقد حرَّمها الله عليكم يومَ سبتكم؟ فلم يزدادوا إلَّا غَيًّا وعُتوًّا، وجعَلتْ طائفةٌ أخرى تَنْهاهم، فلما طال ذلك عليهم، قالت طائفةٌ من النُّهاةِ: تَعْلَمُون أنّ هؤلاء قومٌ قد حق عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ﴾ وكانوا أشدَّ غضبًا لله من الطائفة الأخرى، فقالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وكل قد كانوا يَنْهَوْن، فلما وقع عليهم


(١) وهى قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة والكسائي، ورواية عن أبي بكر، عن عاصم. ينظر السبعة ص ٢٩٦.
(٢) وهى قراءة حفص - ورواية عن أبي بكر - عن عاصم. ينظر السابق.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "مكة".