للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمْرِى إِلَى اللَّهِ﴾، قال: أجعلُ أمرى إلى اللَّهِ.

وقوله: ﴿إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، يقولُ: إن الله عالمٌ بأمور عبادِه، ومنِ المطيعُ منهم له والعاصى، والمستحقُّ جميل الثواب، والمستوجِبُ سيِّئَ العقابِ.

وقوله: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعونَ بإيمانِه به وتصديقه (١) رسوله موسى - مَكْرُوهَ ما كان فرعونُ ينالُ به أهلَ الخلافِ عليه من العذابِ والبلاء، فنجَّاه منه.

[وذكر أنه نجا مع موسى من الغرق] (٢).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، قال: وكان قبْطِيًّا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذُكر لنا أنه كان بين يدَيْ موسى يومئذٍ يسير ويقولُ: أين أُمِرتَ يا نبيَّ اللهِ؟ فيقول له موسى: أمامَك. فيقول له المؤمنُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ موسى: أما (٣) والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ، ثم يَسيرُ ساعةً ويقولُ: أين أُمرتَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ فيقولُ: أمامَك، فيقولُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ: لا والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ. حتى [انتهى إلى] (٤) البحر (٥)، فانفلق اثنَىْ عشر طريقا، لكلِّ سبط طريقٌ (٦).

وقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، يقولُ: وحلَّ بآل فرعونَ، ووجب عليهم.


(١) في م، ت ١: "تصديق".
(٢) في ص، م، ت ١، ٢، ٣: "وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل".
(٣) في م: "لا".
(٤) في ص، ت ٢، ٣: "أتى إلى"، وفى م: "أتى على"، وفى ت ١: "أتى".
(٥) بعده في م: "بعصاه".
(٦) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٨١ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٥١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.