للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾.

تعنى بقولها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾: وإنى أجْعَلُ مَعَاذَها ومَعَاذَ ذُرِّيتها من الشيطان الرجيم بك.

وأصلُ المَعاذِ المَوئِلُ والمَلْجأُ والمَعْقِلُ.

فاسْتَجاب الله لها، فأعاذَها اللهُ وذُرِّيتها من الشيطان الرجيم، فلم يَجْعَلْ له عليها سبيلًا.

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "ما مِن نَفْسِ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا والشيطانُ يَنالُ منه تلك الطَّعْنَةَ، وبها (١) يَسْتَهِلُ الصَّبِيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، فإنها لَمَّا وَضَعَتْها قالت: رَبِّ إِنِّي أُعيدها بك وذُرِّيَّتها من الشيطان الرجيمِ. فضُرِبَ دُونَها حِجابٌ، فطعن فيه" (٢).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن الله بن قُسَيطٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله : "كُلُّ مَوْلُودٍ مِن وَلَدِ آدَمَ له طَعْنَةٌ من الشيطان، وبها يَسْتَهِلُ الصَّبيُّ، إلا ما كان من مريم ابنة عِمرانَ، وولدِها، فإنّ أمَّها قالت حين وضعتها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. فضُرِبَ دُونَهما حِجَابٌ، فطعَن


(١) في ص: "لها".
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٩٤ من طريق يزيد بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ١٧٧.