للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حاجةً قال: الحمدُ لله الذي أخرَج عنى أَذَاه، ولو شاءَ حبَسه (١).

وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبدُ الجبار بنُ عمرَ، أَنَّ ابن أبي مريم حدثه، قال: إِنَّما سَمَّى اللهُ نوحًا عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا خرَج البَرازُ منه قال: الحمدُ للهِ الذي سوَّغَنيك طيِّبًا، وأخرَج عنى أذاك، وأبْقَى منفعَتَكَ.

وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: قال الله لنوح: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾: ذُكِرَ لنا أنَّه لم يَسْتَجِدَّ ثوبًا قطُّ إلا حمد الله، وكان يَأْمرُ (٢) إذا استجَدَّ الرجلُ ثوبًا أن يقولَ: الحمدُ لله الذي كسانى ما أتجمَّلُ به، وأوارى به عورتي.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. قال: كان إذا لبس ثوبًا قال: الحمدُ للهِ. وإذا أخلقه قال: الحمدُ للهِ (٣).

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥)﴾.

وقد بيَّنا فيما مضَى قبلُ أنَّ معنى القضاء الفراغُ مِن الشيء، ثم يُستعمَلُ في كلِّ


(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٧/ ٦٦٨ (مخطوط) من طريق معاوية بن صالح، عن عمران بن سليم.
(٢) في ص، ت ٢، ف: "يؤمر".
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٣، ٣٧٤ عن معمر به. ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ١٧/ ٦٦٧، ٦٦٨ (مخطوط).