للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، عن الأوزاعيِّ، قال ثنى عبدُة بنُ أبي لُبابةَ، عن مجاهدٍ، ثم ذكَر نحوَ حديثِ عبدِ الكريمِ عن الوليدِ.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [أبو أسامةَ] (١) وابنُ نُمَيْرٍ وَحَفصُ مِنْ غِيَاثٍ، عن فُضَيلِ بن غَزْوانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوصِ، قال: سمعتُ عبدَ اللَّهِ يقولُ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال: هم المُتَحابُّون في اللَّهِ (٢).

وقوله: ﴿إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ الذي ألَّفَ بينَ قلوبِ الأوسِ والخزرجِ بعدَ تَشَتُّتِ كلمتِها و (٣) تَعادِيها، وجَعَلهم لك أنصارًا ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يقْهَرُه شيءٌ، ولا يَرُدُّ قضاءَه رادٌّ، ولكنه يَنْفُذُ في خلقِه حكمُه. يقولُ: فعليه فتوكَّلْ، وبه فثِقْ، ﴿حَكِيمٌ﴾: في تَدْبيرِه خلقَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : يا أيُّها النبيُّ حَسْبُك اللَّهُ، وحَسْبُ مَن اتَّبَعَك من المؤمنين اللَّهُ. يقولُ لهم جلّ ثناؤه: ناهِضوا عدوَّكم فإن اللَّهَ كافِيكم أمرَهم، ولا يَهُولَنَّكم كثرةُ عَددِهم وقلةُ عَددِكم، فإن اللَّهَ مُؤيِّدُكم بنَصرِه.

وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) في ت ١: "أسامة".
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٢١٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٢٧ من طريق حفص به.
(٣) في ص، ت ١، س، ف: "أو".