للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قتادة في قوله: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قال: أطيعى ربَّك (١).

حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾: أطيعي ربَّكِ.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حَربٍ، قال: ثنا ابن لَهِيعَةَ، عن درَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، عن النبيِّ قال: "كُلُّ حرفٍ يُذْكَرُ فيه القنوتُ من القرآن، فهو طاعةٌ لله" (٢).

حدَّثني محمد بن سنانٍ، قال: ثنا أبو بكر الحَنَفيُّ، عن عبَّادِ بن منصورٍ، عن الحسن في قوله: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾. قال: يقول: اعبدى ربَّك (٣).

قال أبو جعفر: وقد بيَّنَّا أيضًا معنى "الركوع" و "السجودِ" بالأدلَّة الدالَّةِ على صحته، وأنهما بمعنى الخشوع لله، والخضوع له بالطاعة والعبودة (٤).

فتأويلُ الآية إذن: يا مريمُ أخلِصى عبادةَ ربِّك لوجهه خالصًا، واخشَعى لطاعته وعبادتِه، مع مَن خشَع له مِن خَلْقِه، شكرًا له على ما أكرَمِك به مِن الاصطفاءِ والتطهيرِ من الأدناسِ، والتفضيلِ على نساءِ عالَم دهرِك.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾.

يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿ذَلِكَ﴾: الأخبارَ التي أخْبَر بها عبادَه عن امرأةِ عمرانَ وابْنتِها مريمَ، وزكريا وابنِه يحيى، وسائرِ ما قصَّ في الآياتِ مِن قولِه:


(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٢١.
(٢) تقدم تخريجه في ٤/ ٣٨٢
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٤٨ (٣٤٩٥) من طريق أبي بكر الحنفى به.
(٤) ينظر ما تقدم في ١/ ٦١٣، ٧١٤، ٧١٥.