للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَعَمِنا التي أتيناكم أيها الناسُ من الأنعامِ والنخلِ والكرمِ، لدلالةً واضحةً وآيةً بيِّنةً لقومٍ يعقِلون عن اللهِ تعالى حُججَه، ويفهمون عنه مواعظَه، فيتعظون بها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾.

يقول تعالى ذكْرُه: وألهَم ربُّك يا محمدُ النحل إيحاءً إليها؛ ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾، يعنى: مما يَبْنُون من السقوفِ فرفَعوها بالبناءِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مروانُ، عن إسحاقَ التميميِّ، وهو ابن أبى الصباحِ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. قال: ألهَمها إلهامًا (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: بلَغنى في قولِه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. قال: قذَف في أنفسِها (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن أصحابِه قولَه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. قال: قذف في أَنفُسِها، ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٢٢ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٧.