للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمدٍ (١)، ما لم يُؤْتِ أحدًا غيرَهم، وهم من العالمين - فقد ظنَّ غيرَ الصوابِ، وذلك أن قولَه: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. خطابٌ من موسى لقومه يومئَذٍ، وعنَى بذلك عالمَى زمانِه، لا عالمَى كلِّ زمانٍ، ولم يكنْ أُوتِيَ في ذلك الزمانِ من نعمِ اللهِ وكرامتِه ما أُوتِيَ قومُه أحدٌ من العالمين، فخرَج الكلامُ منه على الله على ذلك، لا على جميعِ كلِّ زمانٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

وهذا خبرٌ من الله عزَّ ذكرُه عن قولِ موسى لقومه من بني إسرائيلَ، وأمرِه إيَّاهم عن أمرِ اللهِ إِيَّاه، يأمُرُهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ.

ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الأرضِ التي عناها بالأرضِ المقدَّسةِ؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك الطورَ وما حولَه.

ذكرُ من قال ذلك

حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾: الطورَ وما حولَه (٢).

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال:


(١) في م: "محمدا".
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٠٥.