للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إنَّ علينا بيانَ ما فيه مِن حلالِه وحرامِه وأحكامِه لك مفصلةً.

واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. يقولُ: حلالَه وحرامَه، فذلك بيانُه (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: بيانَ حلالِه، واجتنابَ حرامِه، ومعصيتَه وطاعتَه (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم إن علينا تِبْيانَه بلسانِك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. قال: تِبْيانَه بلسانِك.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه المخاطَبين بهذا القرآنِ، المُؤْثِرين زينةَ الحياةِ الدنيا على الآخرةِ: ليس الأمرُ كما تقولون أيُّها الناسُ مِن أنكم لا


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨٩ إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨٩ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.