للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وخلَّف أولادًا ذكورًا وإناثًا، فلوَلَدِه الذكورِ والإناثِ ميراثُه أجمعُ بينَهم، للذكَرِ منهم مثلُ حظِّ الأُنثيين، إذا لم يكنْ له وارثٌ غيرُهم، سواءٌ فيه صغارُ وَلدِه وكبارُهم (١) وإناثُهم، في أن جميعَ ذلك بينَهم، للذكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين.

ورُفِع قولُه: ﴿مِثْلُ﴾. بالصفةِ، وهى اللامُ التي في قولِه: ﴿لِلذَّكَرِ﴾. ولم يُنْصَبْ بقولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾. لأن الوصيةَ في هذا الموضعِ عهدٌ وإعلامٌ بمعنى القولِ، والقولُ لا يَقَعُ على الأسماءِ المُخْبَرِ عنها، فكأنه قيل: يقولُ اللَّهُ : لكم في أولادِكم للذكرِ منهم مثلُ حظِّ الأُنثيين.

وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على النبيِّ تبيينًا مِن اللَّهِ الواجبَ مِن الحكمِ في ميراثِ (٢) مَن مات وخلَّف ورثةً، على ما بيَّن؛ لأن أهلَ الجاهليةِ كانوا لا يَقْسِمون مِن ميراثِ الميتِ لأحدٍ من ورثتِه بعدَه، ممن كان لا يُلاقى العَدُوَّ، ولا يُقاتِلُ في الحروبِ مِن صغارِ ولدِه، ولا للنساءِ منهم، وكانوا يَخُصُّون بذلك المُقاتِلَةَ دونَ الذُّرِّيَّةِ، فأخبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أن ما خلَّفه الميتُ بين مَن سَمَّى وفرَض له ميراثًا في هذه الآيةِ وفي آخرِ هذه السورةِ، فقال في صغارِ وَلَدِ الميتِ وكبارِهم وإناثِهم: لهم ميراثُ أبيهم إذا لم يكنْ له وارثٌ غيرُهم، للذكرِ منهم مثْل حظِّ الأنثيين.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾: كان أهلُ


(١) في ص: "كباره".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "مواريث".