للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْعَالَمِينَ (٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: مَن كان يَرْجُو [اللهَ يومَ لِقائِه] (١)، ويطمعُ في ثوابِه، فإن أجلَ اللهِ الذى أجَّله لبَعْثِ خلقِه للجزاءِ والعقابِ - لآتٍ قريبًا.

﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾. يقولُ: واللهُ الذى يَرْجو هذا الراجي بلقائِه ثوابَه، السميعُ لقولِه: آمَنَّا باللهِ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بصدقِ قِيلِه: إنه قد آمَن. مِن كذبِه فيه.

وقولُه: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾. يقولُ: ومَن يجاهدْ عدوَّه مِن المشركين، فإنما يجاهِدُ لنفسِه؛ لأنه يفعلُ ذلك ابتغاءَ الثوابِ مِن اللهِ على جهادِه، والهَرَبِ من العقابِ، فليس باللهِ إلى فعلِه ذلك حاجةٌ، وذلك أن اللهَ غنيٌّ عن جميعِ خلقِه، له الملْكُ والخلقُ والأمرُ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: والذين آمنوا باللهِ ورسولِه، فصَحَّ إيمانُهم عندَ ابتلاءِ اللهِ إيَّاهم، وفِتْنتِه لهم، ولم يرتدُّوا عن أدْيانِهم بأذَى المشركين إياهم، وعمِلوا الصالحاتِ، ﴿لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ التى سلَفَت منهم في شِرْكِهم، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: ولَنُثِيبَنَّهم على صالحاتِ أعمالِهم في إسْلامِهم، أحسنَ ما كانوا يعمَلون في حالِ شِرْكِهم، مع تكْفيرِنا سيِّئَه (٢).


(١) في ت ٢: "لقاء الله يوم القيامة".
(٢) فى م: "سيئات أعمالهم".