للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾. يقولُ: وليُنذَروا عقابَ اللَّهِ، ويحذَروا به نقمَاتِه، أَنزَله إلى نبيِّه .

﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: وليعلَمُوا بما احْتَجَّ به عليهم من الحُججِ فيه، أنما هو إله واحدٌ، لا آلهةٌ شتَّى، كما يقولُه المشركون باللهِ، وألَّا إلهَ إلا هو، الذي له ما في السماواتِ وما في الأرضِ، الذي سخَّر لهم الشمسَ والقمرَ، والليلَ والنهارَ، وأنزَل من السماءِ ماءً، فأخرَج به من الثمراتِ رزقًا لهم، وسخَّر لهم الفُلكَ لتجرى في البحرِ بأمرِه، وسخَّر لهم الأنهارَ.

﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يقول: وليتذكَّرَ فيتعظَ بما احتجَّ اللهُ به عليه، من حُجَجِه التي في هذا القرآنِ، فينزجرَ عن أن يجعَلَ معه إلهًا غيرَه، ويُشْرِكَ (١) في عبادتِه شيئًا سواه - أهلُ الحِجَى والعقولِ، فإنهم أهلُ الإعتبارِ والادِّكارِ، دونَ الذين لا عقولَ لهم ولا أفهام، فإنهم كالأنعامِ، بل هم أضلُّ سبيلًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: القرآنُ. ﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾. قال: بالقرآنِ. ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢).

آخرُ تفسيرِ سورةِ إبراهيمَ ،

يتلوه تفسيرُ سورةِ الحجرِ، وصلَّى اللهُ على محمدٍ النبيِّ وآلِه وسلَّم.


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يشركه".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٢ إلى المصنف وابن أبي حاتم.