للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأَخْضَلَ (١) منها كلُّ بالٍ وعيِّنِ (٢) … وَجيفُ (٣) الرَّوايا بالمَلا المتباطنِ

لطولِ ما بين طرَفيه وامتدادِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أفالربُّ الذي هو دائمٌ لا يَبِيدُ ولا يَهْلِكُ، قائمٌ بحفظِ (٤) أرزاقِ جميعِ الخلقِ، مُتَضَمِّنٌ لها، عالمٌ بهم وبما يَكْسِبونه مِن الأعمالِ، رقيبٌ عليهم، لا يَعْزُبُ عنه منه (٥) شيءٌ أينما كانوا، كمن هو هالكٌ بائدٌ، لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يَفْهَمُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه ولا عمن يَعْبُدُه ضَرًّا، ولا يَجْلِبُ إليهما نفعًا، كلاهما سواءٌ؟! وحذَف الجوابَ في ذلك، فلم يَقُلْ - وقد قيل: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ -: ككذا وكذا. اكتفاءً بعلمِ السامعِ بما ذكَر (٦) عما ترَك ذكرَه، وذلك أنه لما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ عُلِم أن معني الكلامِ: كشركائِهم التي اتخَذوها آلهةً. كما قال الشاعرُ (٧):

تَخَيَّري خُيِّرتِ [أمَّ عالِ] (٨)


(١) في مطبوع الديوان: "فأخلق". والمثبت موافق لما في مخطوط الديوان.
(٢) العين: الجديد، طائية. اللسان (ع ى ن).
(٣) في م: "وجف". وهى رواية للبيت والوجيف: سرعة السير. ينظر اللسان (و ج ف).
(٤) في ت ٢، ف: "يحفظ".
(٥) سقط من: م.
(٦) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "ذكرنا".
(٧) هو القتال الكلابي، والبيت في ديوانه ص ٩٣.
(٨) في الديوان: "في الرجال". وأم عال هي عالية، امرأة كان ينسب بها في أشعاره. ينظر الأغانى ٢٧/ ١٨٩.