للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيدِ بن عُمَيرٍ يقولُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. قال: قالها رجلٌ واحدٌ، قالوا: إن اسمه فِنْحاصُ. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (١) [آل عمران: ١٨١].

وقال آخرون: بل كان ذلك قول جماعة منهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونس بن بُكَيرٍ، قال: ثنا محمد بن إسحاقَ، قال: ثني محمد بن أبي محمدٍ مولى زيد بن ثابتٍ، قال: ثني سعيد بن جبيرٍ أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: أتى رسول الله سَلَّامُ بنُ مِشْكَمٍ، ونُعْمانُ بنُ أوْفَى، وشَأْسُ بن قيسٍ، ومالك بنُ الصَّيْفِ، فقالوا: كيف نَتَّبِعُك وقد تَرَكْتَ قِبْلَتَنا، وأنت لا تَزْعُمُ أن عزيرًا ابن اللهِ؟ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾. إلى: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٢).

حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله. من أجل أن عُزيرًا كان في أهل الكتابِ، وكانت التوراة عندهم، فعملوا (٣) بها ما شاء الله أن يَعْمَلُوا، ثم أضاعُوها وعَمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم. فلما


(١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٣٦ عن عبيد بن عمير. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢٩. إلى ابن المنذر عن ابن جريج.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٠ وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٨١ من طريق يونس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢٩ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) في م: "يعملون".