للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني أبو هانيء الخَوْلانيُّ، عن عمرِو بن حُريثٍ، قال: إن الرجلَ يَغْزُو، لا (١) يَسْرِقُ ولا يَزْنِى ولا يَغُلُّ، [ولا] (٢) يَرْجِعُ بالكَفافِ. فقيل له: لماذا (٣)؟ قال: إن الرجلَ لَيَخْرُجُ، فإذا أصابه مِن بلاءِ اللَّهِ الذي قد حكَم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه، ولعَن ساعةً غَزَا، وقال: لا أعودُ لغَزْوةٍ معه أبدًا، فهذا عليه، وليس له، مِثْلَ النفقةِ في سبيلِ اللَّهِ يُتبعُها مَنًّا (٤) وأَذًى، فقد ضرَب اللَّهُ مَثَلَها في القرآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. حتى ختَم الآيةَ (٥).

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: فمَثَلُ هذا الذي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ الناسِ، ولا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ - والهاءُ في قولِه: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ عائدةٌ على ﴿الَّذِي﴾ - ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾. والصَّفْوانُ واحدٌ وجميعٌ (٦)، فمن جعَله جميعًا (٧) فالواحدةُ صَفْوانةٌ، بمنزلةِ تمرةٍ وتمرٍ، ونخلةٍ ونخلٍ، ومن جعَله واحدًا جمعَه: صِفْوانٌ وصُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كما قال الشاعرُ (٨):


(١) في م، والدر المنثور: "ولا".
(٢) في ص، م، والدر المنثور: "لا".
(٣) في ص، م: "لم ذاك".
(٤) في ص، م: "من".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣٩ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) في م: "جمع".
(٧) في الأصل: "جمعا".
(٨) تقدم في ٢/ ٧٠٩.