للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَضاه، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ، عن عبد الله في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إن الوحى إذا قُضِي في زَوَايا (١) السماءِ، كان (٢) مثل وقع الفولاذِ على الصخرة (٣)، قال: فيُشْفِقُون، لا يَدْرُون ما حدث، فيفزَعون، فإذا مَرَّت بهم الرسلُ ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.

وقال آخرون ممن قال: المَوصوفون بذلك الملائكةُ: إنما يُفَزِّعُ عن قلوبهم فَزَعُهم من قضاءِ اللهِ الذي يَقْضِيه؛ حَذَرًا أن يكون ذلك قيام الساعةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ الآية، قال: يُوحِى الله إلى جبريلَ، فتَفرَّقُ الملائكة، أو تَفَزَّعُ؛ مخافة أن يكونَ شيءٌ مِن أمر الساعة، فإذا جلى عن قلوبهم، وعلموا أن ذلك ليس من أمر الساعة ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٤).

وقال آخرون: بل ذلك من فعل ملائكة السماواتِ إذا مَرَّت بها المُعَقِّباتُ؛ فَزَعًا أن يكون حدث أمرُ الساعة.


(١) سقط من: الأصل.
(٢) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قال".
(٣) بعده في الأصل: "أو الفولاذ على الصخرة".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٣٠ عن معمر عن قتادة والكلبى بنحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٦، ٢٣٧ عن قتادة والكلبى، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.