للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ: ويُرْشِدَك طريقًا من الدين لا اعْوِجاجَ فيه، يَسْتَقِيمُ بك إلى رضا ربِّك، ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. يقولُ: ويَنْصُرَك الله على سائرِ أعدائِك ومَن ناوَاك، نصرًا لا يَغْلِبُه غالبٌ ولا يَدْفَعُه دافع؛ للبأسِ الذي يُؤَيِّدُك الله به، وبالظَّفَرِ الذي يَمُدُّك به.

القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾.

يعنى جلَّ ذكرُه بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الله الذي (١) أَنْزَل السكون والطُّمأنينةَ في قلوب المؤمنين بالله ورسوله، إلى الإيمان والحقِّ الذي بعَثَك الله به يا محمدُ.

وقد مضَى ذكرُ اختلافِ أهلِ التأويلِ في معنى السكينة قبلُ، والصحيح من القولِ في ذلك، بالشواهد المُغنِيَة عن إعادتها في هذا الموضع (٢).

﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾. يقولُ: ليَزْدادوا بتصديقهم بما جدَّد (٣) الله من الفرائض التي ألْزَمَهموها، التي لم تَكُنْ لهم لازمةً، إيمانًا (٤) ﴿مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾. يقولُ: ليَزْدادوا إلى إيمانهم بالفرائض التي كانت لهم لازمةً قبل ذلك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ


(١) سقط من: م، ت ١.
(٢) ينظر تقدم في ٤/ ٤٦٧ - ٤٧٢.
(٣) في ص، ت ١، ت،٢، ت ٣: "حدد".
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.