للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: أنذِرْهم كي يَتَّقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربَّهم، ويَعْمَلُوا لمعادِهم، ويَحْذَروا سخَطَه باجتنابِ معاصيه.

وقيل: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ ومعناه: يَعْلَمون أنهم يُحْشَرون. فوضعت "المخافةُ" موضعَ "العلمِ"؛ لأن خوفَهم كان مِن أجلِ علمِهم بوُقوع ذلك ووجودِه من غيرِ شكٍّ منهم في ذلك.

وهذا أمرٌ مِن الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا بتعليم أصحابه ما أنزَل الله إليه من وحيِه، وتذكيرِهم، والإقبال عليهم بالإنذارِ، [وصدَّ عنه المشركون] (١) به بعد الإعذار إليهم، وبعد إقامة الحجةِ عليهم، حتى يكون الله هو الحاكمَ في أمرِهم بما يَشاءُ مِن الحكم فيهم.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾.

ذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله في سببِ جماعةٍ من ضعفاءِ المسلمين، قال المشركون له: لو طرَدتَ هؤلاء عنك لغَشَيناك وحضَرنا مجلسَك.

ذكرُ الرواية بذلك

حدَّثنا هنادُ بن السريِّ، قال: ثنا أبو زُبيدٍ (٢)، عن أشعثَ، عن كُردوسٍ الثعلبيِّ، عن ابن مسعودٍ، قال: مرَّ الملأُ من قريش بالنبيِّ وعندَه صُهيبٌ وعمارٌ وبلالٌ وخبَّابٌ، ونحوُهم من ضعفاءِ المسلمين، فقالوا: يا محمدُ، رضِيتَ بهؤلاء مِن قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بينِنا؟ أنحن نكونُ تَبَعًا لهؤلاء؟ اطْرُدُهم


(١) في م ت ٢: "وصده عن المشركين".
(٢) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "زيد"