للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾: اجْتَنِبوا المعصيةَ والعُدوانَ، فإن بهما أُهْلِك مِن أُهْلِك مِن (١) قبلِكم مِن الناسِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾.

يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾: ليس فريقَا أهلِ الكتابِ؛ أهلُ الإيمانِ منهم والكفرِ، سواءً. يعنى بذلك أنهم غيرُ متساوين (٣). يَقُولُ: ليسوا مُتَعادِلين، ولكنهم مُتفاوِتون فى الصلاحِ والفسادِ، والخيرِ والشرِّ.

وإنما قيل: ﴿لَيْسُوا (٤)﴾؛ لأن فيه ذكرَ الفريقين مِن أهلِ الكتابِ اللذيْن ذكَرهما اللهُ فى قولِه: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثم أخبَر جلَّ ثناؤُه عن حالِ الفريقين عندَه؛ المؤمنةِ منهما والكافرةِ، فقال: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾. أى: ليس هؤلاء سواء؛ المؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدَأ الخبرَ جلَّ ثناؤه عن صفةِ الفرقةِ المؤمنةِ مِن أهلِ الكتابِ، ومدَحهم وأثنى عليهم، بعدَ ما وصَف الفرقةَ الفاسقةَ منهم بما وصَفها به؛ مِن الهَلَع ونَخْبِ الجَنانِ، ومحالفةِ الذلِّ والصَّغارِ، وملازمةِ الفاقةِ والمسكنةِ، وتَحَمُّلِ خزي الدنيا وفضيحةِ الآخرةِ، فقال: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾. الآيات الثلاث إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "المسلمين".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٣٣٧ (٣٩٩٩) من طريق يزيد به.
(٣) فى ت ٢، س: "متساويين".
(٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "سواء".