للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ طِينٍ﴾. وهو خلق آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: أي: ذرِّيتَه، ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾، والسُّلالة: هي الماءُ المَهِينُ الضعيفُ (١).

حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن أبي يحيى الأعْرجِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾. قال: صَفْو الماءِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾. قال: ضعيفٍ؛ نُطفةِ الرجلِ (٢).

﴿مَهِينٍ﴾. فَعِيلٍ مِن قولِ القائلِ: مَهُنَ فلانٌ. وذلك إِذا زَلَّ وضَعُفَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ثم سوَّى الإنسانَ الذي بدَأ خلقَه مِن طينٍ خلقًا سويًا معتدِلًا، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾، فصار حيًّا ناطقًا، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنْعَم عليكم أيُّها الناسُ ربُّكم؛ بأن أعطاكم السمعَ تَسْمَعون به الأصواتَ، والأبصارَ تُبْصِرون بها الأشخاصَ. والأفئدةَ تعقِلون بها الخيرَ من السُّوءِ؛ لتشكُروه على ما وهَب لكم مِن ذلك. وقولُه: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنتم تشكُرون قليلًا من الشكرِ ربَّكم على ما أنعَم عليكم.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٧٢ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم بمعناه.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٤٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٧٢ إلى المصنف والفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر بمعناه.