للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رحلةَ الشتاء والصيفِ. ثم قال: فلا يتشاغَلوا بذلك عن الإيمان بالله واتِّباعك.

يستدلُّ بقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾.

وكان بعضُ أهل التأويل [يوجّه تأويل ذلك إلى نحوِ القولِ الذي ذكرنا عن بعض البصريين، غير أنه كان] (١) يوجه تأويل قوله: ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. إلى أُلفةِ بعضهم بعضًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخرِ السورة. قال: هذا الإيلافِ قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفة قريشٍ؛ لئلا أفرِّقَ أُلفَتَهم وجماعتَهم. إنما جاء صاحبُ الفيلِ ليستبيدَ حريمَهم، فصنَع الله به به (٢) ذلك (٣).

وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ أن يقال: إن هذه اللامَ بمعنى التعجبِ، وإن معنى الكلام: اعجَبوا لإيلافِ قريشٍ رحلة الشتاءِ والصيفِ، وتركِهم عبادةَ ربِّ هذا البيتِ، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف (٤). والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجبِ، اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل الذي يجلبها، كما قال الشاعرُ:

أغَرَّكَ أن قالوا لقُرَّةَ شاعرًا … فيا لِأباهُ من عَرِيفٍ وشاعِرِ


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٩٧ إلى المصنف.
(٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢: "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".