للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالحَمْدُ للهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي … حتى اكْتَسَيْتُ منَ الإسْلامِ سِرْبالا

فجعَل الإسلامَ - إذ غطَّى الذي كان عليه، فواراه وأذهَبه - كسوةً له وسِرْبالًا.

القولُ في تأويلِ قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: فلمَّا اتَّضَح له عِيانًا ما كان مستنكَرًا في (١) قدرةِ اللهِ وعظمتهِ عندَه قبلَ عِيانِه ذلك، قال: أَعْلَمُ الآنَ - بعدَ المعاينةِ والاتضاحِ والبيانِ - أن الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

ثم اختلفتِ القَرَأَةُ في قراءةِ قوله: ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾؛ فقرَأه بعضُهم: (قال اعْلَمْ). على معنى الأمرِ، بوصلِ الألفِ مِن "اعْلَم"، وجزمِ الميمِ منها. وهى قراءةُ عامَّةِ قرأةِ أهلِ الكوفةِ (٢)، ويذكرون أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (قيل اعْلَمْ). على وجهِ الأمرِ من اللهِ للذى أُحْيِي بعدَ مماتِه، فأُمِر بالنظرِ إلى ما يُحْيِيه اللهُ بعدَ مماتِه. وكذلك رُوى عن ابن عباسٍ.

حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ التَّغْلَبِيُّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن هارونَ، قال: هي في قراءةِ عبدِ اللهِ: (قيل اعلمْ أن الله). على وجهِ الأمرِ (٣).

حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن


= يقل شعرا منذ أسلم. ينظر ديوان النابغة الجعدى (المجموع) ص ١٠١، والشعر والشعراء ١/ ٢٧٥، ومعجم الشعراء ٢٢٣، والاستيعاب ٣/ ١٣٣٥ والأغانى ١٥/ ٣٦٩، والخزانة ٣/ ٢٤٧.
(١) في م: "من".
(٢) هذه قراءة حمزة والكسائي. ينظر السبعة ص ١٨٩.
(٣) المصاحف ص ٥٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣٤ إلى المصنف.