للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾.

وقولُه: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن قيلِ هؤلاء النفرِ مِن الجنِّ: وأنا لا نَدْرِى أعذابًا أراد اللهُ أنْ يُنْزِلَه بأهلِ الأرضِ، بمنعِه إيَّانا السَّمْعَ مِن السماءِ، ورجْمِه مَن اسْتَمَعَ منَّا فيها بالشُّهُبِ، ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. يقولُ: أم أراد بهم ربُّهم الهُدَى بأن يَبْعَثَ فيهم (١) رسولًا مُرْشِدًا يُرْشِدُهم إلى الحقِّ.

وهذا التأويلُ على التأويلِ الذي ذكَرْناه عن ابنِ زيدٍ قبلُ.

وذُكِر عن الكَلْبيِّ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [قال: ثنا سعيدٌ] (٢)، عن الكلْبىِّ فى قولِه: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾؛ أن يُطِيعُوا هذا الرسولَ فيُرشدهم أو يَعصوه فيُهلكهم.

وإنما قلنا القولَ الأوَّلَ لأنَّ قولَه: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. عقيبُ قولِه: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية، فكان ذلك بأن يكونَ مِن تمامِ قصةِ ما وَلِيَه وقَرُب منه أولَى (٣) بأن يكونَ مِن تمامِ خبرِ ما [بَعُدَ منه] (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا


(١) في م: "منهم".
(٢) سقط من النسخ؛ وقد تقدم على الصواب ص ٣٢٦.
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "منه".
(٤) فى م، ت ١: "بعد عنه"، وفى ت ٢، ت ٣: "تقدمه".