للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. وهم مُؤْتَلِفون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾. قال: قريةٌ كانت نزل بها الطاعونُ، فخرَجت طائفةٌ منهم وأقامت طائفةٌ، فألحَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، والتي خرجت لم يُصبْها (١) شيءٌ، ثم ارتفع، ثم نزل العام القابل، فخرجت طائفةٌ أكثرُ من التي خرجت أوَّلًا، فاستحَرَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، فلمَّا كان العامُ الثالثُ نزل، فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارَهم، فقال الله تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. ليست الفُرقةُ أخرجتهم كما يُخْرَجُ للحرب والقتال، قلوبُهم مؤتلفةٌ، إنما خرَجوا فِرارًا، فلمَّا كانوا حيثُ ذهَبوا يبتَغون الحياةَ، قال لهم الله: موتوا. في المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياةَ، فماتوا، ثم أحياهم الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. قال: ومرَّ بها رجلٌ وهى عظامٌ تلوحُ، فوقَف يَنْظُرُ، فقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ (٢).

ذكرُ هذه (٣) الأخبار عمَّن قال: كان خروجُ هؤلاء القوم من ديارهم فرارًا من الطاعون

حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن الأشعثِ، عن الحسن


(١) في ص، ت ١: "يصبهم".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣١١ إلى المصنف.
(٣) سقط من: م، ت ٢، ت ٣، س.