للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعنى جلّ ثناؤهُ بقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وخالِقُوا (١) أَيُّها الرجالُ نساءَكم، وصاحبوهنَّ بالمعروف. يعنى: بما أمرتُكم به من المصاحبة، وذلك إمساكهنَّ بأداءِ حقوقهنَّ التي فرض الله جل ثناؤُه لهنَّ عليكم إليهنَّ، أو تسريحٌ منكم لهنَّ بإحسانٍ.

كما حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: وخالطوهنَّ. كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالِقوهنَّ. مِن العِشْرَةِ وهى المُصَاحَبَةُ.

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: لا تَعْضُلوا نساءكم لتَذْهَبوا ببعض ما آتَيْتُمُوهُنَّ مِن غير ريبةٍ ولا نشوزٍ كان منهنَّ، ولكن عاشروهنَّ بالمعروف وإن كرهتموهنَّ، فلعلَّكم أن تَكْرَهُوهنَّ فتُمْسِكُوهُنَّ، فيجعل الله لكم في إمساككم إيَّاهنَّ على كُرهٍ منكم لهنَّ، خيرًا كثيرًا، مِن ولدٍ يَرْزُقُكم منهنَّ، أو عطفكم عليهنَّ بعد كراهتكم إيَّاهنَّ.

كما حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. يقولُ: فعسى الله أن يَجْعَل في الكراهة خيرًا كثيرًا (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.


(١) في س: "خالطوا".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٠٥ (٥٠٤٦) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.