للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أوْعَد جلَّ ثناؤُه من كانت نفقتُه رياءً، ونذورُه طاعةً للشيطان، فقال: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. يعنى: وما لمن أَنْفَق ماله رياءَ الناس وفي معصية الله، وكانت نذورُه للشيطان وفى طاعته، ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وهم جمعُ نصيرٍ، كما الأشرافُ جمعُ شريفٍ.

ويعنى بقوله: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾: مَن ينصُرُهم من الله يوم القيامة، فيدفَعُ عنهم عقابَه يومَئِذٍ بقُوَّةٍ وشدَّةِ بطشٍ، ولا بفديةٍ [ولا حيلةٍ] (١).

وقد دلَّلْنا على أن الظالم هو الواضعُ الشيء في غير موضعه (٢)، وإنما سمَّى اللهُ المنفقَ ماله رياءَ الناس، والناذرَ في غير طاعته ظالمًا؛ لوضعه إنفاق ماله في غيرِ موضِعِه، ونَذْرَه في غير ما له وضعُه فيه، فكان ذلك ظلمَه.

فإن قال قائلٌ: فكيف قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾. ولم يقل: يعلَمُهما. وقد ذكر النذر والنفقة؟

قيل: إنما قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ لأنه أراد: فإِن الله يعلَمُ ما أَنْفَقتم أو نذَرتم. فلذلك وحَّد الكناية.

القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾.

يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾: إِن تُعْلِنُوا الصدقات، فتُعطوها من تصدَّقُتُم بها عليه، ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾. يقولُ: فنِعْمَ الشيءُ هي، ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾. يقولُ: وإن تَسْتُروها فلم (٣) تُعْلِنُوها، ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾. يعنى:


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ينظر ما تقدم في ١/ ٥٥٩، ٥٦٠.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فلن".