للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعني: جَلَابِيبَهنَّ، وهى القِناعُ الذي يكونُ فوقَ الخِمارِ، والرداءُ الذي يكونُ فوقَ الثيابِ، لا حرَجَ عليهنَّ أن يَضَعْنَ ذلك عندَ المحارمِ مِن الرجالِ، وغيرِ المحارمِ مِن الغُرباءِ (١)، غيرَ مُتَبرِّجاتٍ بزينةٍ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾: وهى المرأةُ، لا جُناحَ عليها أن تجلسَ في بيتِها بدِرْعٍ وخِمارٍ، وتَضَعَ عنها الجلبابَ، ما لم تَتَبرَّجْ لِما يكرَهُ اللَّهُ، وهو قولُه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾. ثم قال: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ (٢).

حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾: يعنى الجلبابَ، وهو القِناعُ، وهذا للكبيرةِ التي قد قَعَدَت عن الولدِ، فلا يَضُرُّها أَلا تَجَلْبَبَ فوقَ الخِمارِ (٣). وأما كلُّ امرأةٍ مسلمةٍ حُرَّةٍ، فعليها إذا بَلَغَت المَحِيضَ أَن تُدْنِيَ الجِلْبابَ على الخِمارِ، وقال اللهُ في سورةِ "الأحزاب": ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ


(١) في ت ١: "القرباء".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٤١، والبيهقى ٧/ ٩٣ من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر ٥/ ٥٧ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٣٩ من طريق أبي معاذ به، دون قوله: يعنى الجلباب، وهو القناع.