للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ الآية: هم ناسٌ من الحبشة آمنوا، إذ جاءتهم مهاجِرَةُ المؤمنين (١).

وقال آخرون: بل هذه صفةُ قومٍ كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان، فلما بعث الله تعالى ذِكْرُه نبيَّه محمدًا آمنوا به.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾: أناسٌ من أهل الكتاب كانوا على شريعةٍ من الحقِّ مما جاء به عيسى، يؤمنون به وينتهون إليه، فلما بعث الله نبيَّه محمدًا صدَّقوا به وآمَنوا، وعرفوا الذي جاء به أنه الحقُّ، فأثنى عليهم ما تسمعون (٢).

والصوابُ في ذلك من القول عندى أن الله تعالى ذكرُه وصف صفة قومٍ قالوا: إنا نصارى. أن نبيَّ الله يجدهم أقرب الناس ودادًا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يُسم لنا أسماءهم. وقد يجوزُ أن يكون أُريد بذلك أصحابُ النجاشيِّ، ويجوزُ أن يكونَ أُرِيدَ به قومٌ كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الإسلامُ، فأسلموا لمَّا سمِعوا القرآن وعرفوا أنه الحقُّ، ولم يستكبروا عنه.

وأما قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾، فإنه يقولُ: قرُبت مودةُ هؤلاء الذين وصف الله صفتهم للمؤمنين، من أجل أن منهم قسيسين


(١) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٨٣ عقب الأثر (٦٦٦٩) معلقا.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٠٤ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.