للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاختلافِهم فيه هؤلاء مِن هؤلاء، وهؤلاء مِن هؤلاء، وغيرِ ذلك مِن الأمورِ التي اخْتَلَفوا فيها. فقال جلَّ ثناؤُه لهم: إن هذا القرآنَ يَقُصُّ عليكم الحقَّ فيما اخْتَلَفْتُم (١)، فاتَّبِعُوه، وأقِرُّوا لما فيه؛ فإنه يَقُصُّ عليكم بالحقِّ، ويَهْدِيكم إلى سبيلِ الرَّشادِ.

القولَ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا القرآنَ ﴿لَهُدًى﴾. يقولُ: لَبيانٌ مِن اللهِ، بَيَّنَ به الحقَّ فيما اخْتَلَف فيه خلقُه مِن أمورِ دينِهم، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ورحمةٌ لمن صدَّق به وعمِل بما فيه،

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: إن ربَّكَ يَقْضِى بينَ المختلِفين مِن بني إسرائيلَ ﴿بِحُكْمِهِ﴾، فيهم، فيَنْتَقِمُ مِن المُبْطِلِ منهم، ويُجازِى المحسنَ منهم المحِقَّ (٢) بجزائِه، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾. يقولُ: وربُّك العزيزُ في انتقامِه مِن المُبْطِلِ منهم ومِن غيرِهم، لا يَقْدِرُ أحدٌ على منعِه مِن الانتقامِ منه إذا انْتَقَم، العليمُ بالمحقِّ المحسنِ من هؤلاء المختلِفين مِن بني إسرائيلَ فيما اخْتَلَفوا فيه، ومِن غيرِهم، مِن المُبطِلِ الضالِّ عن الهدى.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ : ففَوِّضْ إلى اللهِ يا محمدُ أمورَك، وثِقْ به فيها؛ فإنه كافِيك، ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ لمن تأمَّله وفكَّر (٣) فيه بعقلٍّ، وتدَبَّره


(١) بعده في م: "فيه".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "الحق".
(٣) بعده في م: "ما".