للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دُنياهم.

ثم خَفَّفَ تعالى ذكرُه عن المؤمنين إذ عَلِمَ ضَعْفَهم، فقال لهم: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، يعنى: أن في الواحدِ منهم عن لقاءِ العشرةِ مِن عدوِّهم ضعفًا، ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ عندَ لقائِهم للثباتِ لهم ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ منهم، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ منهم، ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يعنى: بتَخْليةِ اللَّهِ إيَّاهم لغَلَبَتِهم، ومَعونته إياهم، ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ لعدوِّهم وعدوِّ اللَّهِ، احتسابًا في صَبْرِه، وطلبًا الجزيلِ الثوابِ مِن ربِّه، بالعَوْنِ منه له، والنصرِ عليه.

وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مُحَبَّبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. قال: كان الواحدُ لعشرةٍ، ثم جُعِلَ الواحدُ باثْنين، لا ينبغى له أَن يَفِرَّ منهما (١).

حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جُعِل على المسلمين على الرجلِ عشرةٌ مِن الكفارِ، فقال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فخُفِّفَ ذلك عنهم، فجُعِلَ على الرجلِ رجلان. قال ابن عباسٍ: فما أحبُّ أن يعلمَ الناسُ تَخْفيفَ ذلك عنهم (٢):


(١) تفسير الثوري ص ١٢١، ومن طريقه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٦٢، وابن الجوزي في نواسخه ص ٣٥١.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ٤/ ٩٢، وعبد الرزاق في مصنفه (٩٥٢٥)، وسعيد بن منصور في سننه (١٠٠٠ - تفسير)، والبخاري (٤٦٥٢)، وابن الجارود (١٠٤٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٢٨، والطبراني (١١٢١١)، والبيهقي ٩/ ٧٦، وفي الشعب (٤٠٠١) من طريق عمرو بن دينار به.