للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي حَلَّ بهم.

وكان قتادةُ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: [بئس والله كان عاقبة المكذِّبين] (١)، دمَّر الله عليهم وأهلكهم، ثم صيَّرهم إلى النار (٢).

القول في تأويل قوله عز ذكرُه: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.

يَقُولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمد : ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء العادلين بربِّهم: ﴿لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: لَمَن مُلْكُ ما في السماواتِ والأرض؟ ثم أخبرهم أن ذلك للهِ الذي اسْتَعْبدَ كُلَّ شيءٍ، وقهر كلَّ شيءٍ بمُلكه وسلطانه، لا للأوثان والأندادِ، ولا لما يَعْبُدونه ويَتَّخِذونه إلهًا، مِن الأصنام التي لا تملكُ لأنفسها نفعًا، ولا تَدْفَعُ عنها ضُرًّا.

وقوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. يقولُ: قضى أنه بعباده رحيمٌ، لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة، ويَقْبَلُ منهم الإنابة والتوبة.

وهذا من الله تعالى ذكره استعطافٌ للمُوَلِّين (٣) عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة. يَقُولُ تعالى ذكره: إن هؤلاء العادلين بي، الجاحدين نبوَّتك يا محمد، إن تابوا وأنابوا، قَبِلتُ توبتهم، وإنى قد قضَيتُ في خَلْقى أن رحمتي وسعت كلَّ شيءٍ.


(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٦٨ (٧١٤٠) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٥ إلى ابن المنذر.
(٣) في م ت ٢: "للمعرضين"، وقوله: استعطاف. أي استمالةٌ وترغيب للمولّين بالتوبة.