للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : قل يا محمدُ لأزواجِك: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾. يقولُ: فإني أُمَتِّعُكُنَّ ما أوجب اللهُ على الرجالِ للنساءِ مِن المتعةِ، عندَ فِراقِهم إياهنَّ بالطلاقِ بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وقولُه: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. يقولُ: وأُطلِّقُكنَّ على ما أذِن اللهُ به، وأدَّب به عباده بقولِه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. يقولُ: وإِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ رِضا اللهُ، و [رِضا رسولهِ] (١) وطاعتَهما، فأطِعْنَهما (٢)، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ﴾: وهُنَّ العاملاتُ منهنَّ بأمرِ اللهِ وأمرِ رسولِه - ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ مِن أجل أنّ عائشةَ سأَلتْ رسولَ اللهِ شيئًا مِن عَرَض الدنيا؛ إمَّا زيادةً في النفقةِ، أو غيرَ ذلك، فاعتزَل رسولُ اللهِ نساءَه شهرًا، فيما ذُكِر، ثم أمَره اللهُ أَن يُخَيِّرَهنَّ بينَ الصبرِ عليه والرضا بما قسَم لهنَّ والعملِ بطاعةِ اللهِ، وبين أن يُمَتِّعَهُنَّ ويُفارِقَهنَّ إِن لم يَرْضَين بالذي يَقْسِمُ (٣) لهن. وقيل: كان سببُ ذلك غَيْرَةً كانت عائشةُ غارَتها.


(١) في ت ٢: "رسوله".
(٢) في ت ٢: "فأطعتموهما".
(٣) في ت ٢: "قسم".