للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: وحُرِّكوا بالفتنةِ تحريكًا شديدًا، وابتُلُوا وفُتِنوا.

وقولُه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. شكٌّ في الإيمانِ، وضعفٌ في اعتقادِهم إياه: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وذلك فيما ذُكِر قولُ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لقولِ (١) مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ، إذ قال ما قال يومَ الخندقِ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. قال: تَكلُّمُهم بالنفاقِ يومئذٍ، وتكَلَّم المؤمنون بالحقِّ والإيمانِ. قالوا: هذا ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. قال: قال ذلك


(١) في م: "يقول".
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٢، ٢٤٦، وذكره الطوسى في التبيان ٨/ ٢٩١، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٤٣٥ من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير من قوله مطولا، وكذلك عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٨٦ إلى ابن إسحاق وابن المنذر عن عروة، وذكره ابن هشام في السيرة ٢/ ٢٤٥ عن ابن إسحاق من قوله.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٤٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٨٧ إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.