للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والبرد.

وقوله: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾. يقولُ: وإنَّ لنا مِلْكَ ما في الدنيا والآخرة، نُعطِى منهما (١) مَن أردْنا مِن خَلقِنا، ونَحْرِمُه مَن شئنا.

وإنما عنى بذلك جلَّ ثناؤُه أنه يُوفِّقُ لطاعته من أحبُّ مِن خَلْقِه، فيُكرِمُه بها في الدنيا، ويهيِّئُ (٢) له الكرامةَ والثوابَ في الآخرةِ، ويَخْذُلُ مَن شَاءَ خِذلانَه مِن خَلْقِه عن طاعته، فيُهينُه بمعصيتِه في الدنيا، ويُخزيه بعقوبته عليها في الآخرة.

ثم قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَنذَرْتُكم أيُّها الناسُ نارًا تتوهَّجُ وهى نارُ جهنم. يقولُ: احْذَروا أن تعصُوا ربَّكم في الدنيا، وتكفروا به، فتَصْلَوها في الآخرة.

وقيل: ﴿تَلَظَّى﴾. وإنما هي "تَتَلظَّى". وهي في موضع رفع؛ لأنه فعلٌ مستقبَلٌ، ولو كان فعلًا ماضيًا لقيل: فأَنذَرْتُكم نارًا تلظَّت.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قول الله: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾. قال: تَوَهَّجُ (٣).

وقولُه: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: لا يدخُلُها فيَصْلَى


(١) في ص، ت ١، ت،٢، ت ٣: "منها".
(٢) في ص، ت ١: "ينشئ".
(٣) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.