للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يعنى إلى العمل بما في كتاب الله والتصديق به.

وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله من أجل أن أصحابه سألوه الحديث.

ذكرُ الرواية بذلك

حدثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عَن أَيُّوبَ بِنِ موسى، عن عمرو الملائي (١)، عن ابن عباس، قالوا: يا رسول الله لو حدثتنا؟ قال: فنزلت: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (٢).

حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حكّام، عن أيوب بن سيَّارٍ أبي عبدِ الرحمنِ، عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: يا نبي الله. فذكر مثله.

﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقول تعالى ذكره: هذا الذي يصيب هؤلاء القوم الذين وصفت صفتهم عند سماعهم القرآنَ؛ مِن اقشعرارِ جلودهم، ثم لينها ولين قلوبهم إلى ذكرِ اللهِ مِن بعدِ ذلك - ﴿هُدَى اللهِ﴾. يعني: توفيق الله إيَّاهم، وفَّقهم له، ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: يَهْدِى بالقرآنِ مَن يَشَاءُ مِن عباده.

وقد يتوجه معنى قوله: ﴿ذَلِكَ هُدَى﴾ الله إلى أن يكونَ ﴿ذَلِكَ﴾ مِن ذكرِ القرآن، فيكون معنى الكلام: هذا القرآن بيانُ اللهِ يَهْدِى بِه مَن يَشَاءُ؛ يوفِّقُ للإيمان به مَن يشاءُ.

وقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. يقول تعالى ذكره: ومَن يَخْذُلْه


(١) في م: "الملئى". وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٠٠.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٢٥ إلى المصنف.