للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾: أي عُقوبةً (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾.

يعنى بقوله جلّ ثناؤه: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾: مَن يَصِرْ يا محمد شَفْعًا لوِتْرِ أصحابِك، فيَشْفَعُهم في جهادِ عدوِّهم وقتالِهم في سبيلِ اللهِ، وهو الشَّفاعةُ الحسنةُ، ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾. يقولُ: يكنْ له مِن شفاعتِه تلك نَصِيبٌ، وهو الحَظُّ من ثوابٍ اللهِ، وجزيلِ كرامتِه: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾. يقولُ: ومَن يَشْفَعْ وِتْرَ أهلِ الكفرِ باللهِ على المؤمنين به، فيُقاتِلْهم معهم، وذلك هو الشفاعةُ السيئةُ، ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾. يعني بالكِفْلِ: النصيبَ والحظَّ من الوِزْرِ والإثمِ، وهو مأخوذٌ مِن كِفْلِ البعيرِ والمَرْكَبِ، وهو الكساءُ أو الشيءُ يُهَيَّأُ عليه، شَبيهًا بالسَّرْجِ على الدابةِ. يقالُ منه: جاءنا فلانٌ مُكْتَفِلًا. إذا جاءنا على مَرْكَبٍ قد وُطِّئَ له - على ما بَيَّنَّا - لركوبِه.

وقد قيل: إنه عَنَى بقولِه: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾. الآية: شفاعةَ الناسِ بعضهم لبعض. وغيرُ مُسْتَنكَرٍ أن تكونَ الآيةُ نَزَلَت فيما ذكَرنا، ثم عُمَّ بذلك كلُّ شافعٍ (٢) بخيرٍ أو شرٍّ.

وإنما اخترنا ما قُلنا مِن القول في ذلك؛ لأنه في سياق الآيةِ التي أمرَ اللهُ نبيَّه ما فيها بحَضِّ المؤمنين على القتالِ، فكان ذلك بالوعدِ لمَن أجابَ رسولَ اللهِ ،


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠١٨ (٥٧٠٩) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٨٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في الأصل: "شفاعة".