للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿غَائِبِينَ﴾. قال: يوضعُ الكتابُ يومَ القيامةِ فيتكلَّمُ بما كانوا يعمَلون (١).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديّ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: فلنسألنَّ الأمَم ما عمِلوا فيما جاءت به الرسلُ، ولنسألنَّ الرسلَ هل بَلَّغوا ما أُرسِلوا به؟

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ (٢) المدنيُّ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾: الأمَم، ولنسألُنَّ الذين أرسلنا إليهم عما اثْتَمَناهم عليه، هل بَلَّغوا؟

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فَلَنُخبرِ الرسلَ ومَن أرسلْتُهم إليه بيقينِ علمٍ بما عمِلوا في الدنيا فيما كنتُ أمرْتُهم به، وفيما (٣) كنتُ نهيتُهم عنه، ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ عنهم وعن أفعالِهم التي كانوا يفعَلونها.

فإن قال قائلٌ: وكيف يسألُ الرسلَ والمرسلَ إليهم، وهو يخبِرُ أنه يقصُّ عليهم بعلمٍ بأعمالِهم وأفعالِهم في ذلك؟

قيل: إن ذلك منه تعالى ذكرُه ليس بمسألِة اسْترشادٍ، ولا مسألِة تعرُّفٍ منهم ما هو به غيرُ عالمٍ، وإنما هو مسألةُ توبيخٍ وتقريرٍ معناها الخبرُ، كما يقولُ الرجلُ للرجلِ: ألم أُحسِنْ إليك فأسأتَ؟ وألم أصِلْكَ فقطعْتَ؟ فكذلك مسألةُ اللَّهِ المرسَلَ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٤٤٥ (٨٢٢١) عن محمد بن سعد به. وهو في الدر المنثور من تمام الأثر السابق.
(٢) في ت ١: "سعيد".
(٣) في م: "ما".