للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على نحوِ ما روى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، عن وهبِ بن منبهٍ، أن القومَ الذين كانوا مع عيسى في البيتِ تفرَّقوا عنه قبلَ أن يدخُلَ عليه اليهودُ، وبَقِى عيسى، وأُلْقِى شبهُه على بعضِ أصحابِه الذين كانوا معه فى البيتِ بعدَما تفرَّقَ القومُ [عنه -وبقي عيسى- غيرَ الذي] (١) أُلْقِى عليه شبهُه، ورُفِع عيسى، فقُتِل (٢) الذي تحوَّل في صورةِ عيسى من أصحابِه، وظنَّ أصحابُه واليهودُ أن الذى قُتِل وصُلِب هو عيسى؛ لِمَا رَأَوْا من شبهِه به، وخفاءِ أمرِ عيسى عليهم؛ لأنّ رفعه وتحوُّلَ المقتولِ في صورتِه، كان بعد تفرُّقِ أصحابِه عنه، وقد كانوا سمِعوا عيسى من الليلِ يَنْعَى نفسَه، ويحزَنُ لما قد ظنَّ أنه نازلٌ به من الموتِ، فحكَوا ما كان عندَهم حقًّا، والأمرُ عندَ اللهِ في الحقيقةِ بخلافِ ما حكَوا، فلم يستحقَّ الذين حكوا ذلك مِن حواريِّيه أن يكونوا كَذَبةً؛ إذ (٣) حكَوا ما كان حقًّا عندَهم فى الظاهرِ، وإن كان الأمرُ عندَ اللهِ فيد الحقيقةِ بخلافِ الذى حكَوا (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، : يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾. اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابِه حينَ أرادوا قتلَه. وذلك أنهم كانوا قد عرَفوا عِدَّةَ مَن فى البيتِ قبلَ دخولِهم، فيما ذُكر، فلما دخَلوا عليهم (٥)، فقَدوا واحدًا منهم، فالْتَبس أمرُ عيسى عليهم بفقدِهم واحدًا من العِدَّةِ التي كانوا


(١) في ص: "غير عيسى وغير عيسى وغير الذى" وفى م: "غير عيسى وغير".
(٢) في الأصل: "فقيل".
(٣) في ص، ت ٢، س: "إذا"، وفى م: "أو".
(٤) في الأصل: "حكينا".
(٥) في ص، ت ٢، س: "عليه".