للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. قال: أَتِمُّوها (١).

قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى التأويلَين بتأويلِ الآيةِ، تأويلُ مَن تأوَّله: فإذا زالَ خوفُكم مِن عدوِّكم وأَمِنْتم أيُّها المؤمنون واطْمَأنَّت نفوسُكم بالأمنِ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. فأَتِمُّوها بحُدودِها المفروضةِ عليكم، غيرَ قاصِرِيها عن شيءٍ مِن حُدودِها.

وإنما قُلنا ذلك أَوْلى التأويلَين بالآيةِ؛ لأن الله تعالى ذكرُه عَرَّف عبادَه المؤمنين الواجبَ عليهم مِن فَرْضِ صلاتِهم بهاتَين الآيتين في حالَين:

إحداهما: حالُ شدةِ خوفٍ، أُذِن لهم فيها بقصْرِ الصلاةِ، على ما بَيَّنتُ مِن قَصْرِ حُدودِها عن التمامِ.

والأُخْرى: حالُ غيرِ شدةِ الخوفِ، أمَرهم فيها بإقامةِ حدودِها وإتمامِها، على ما وَصَفه لهم جلّ ثناؤه مِن مُعاقبةِ بعضِهم بعضًا في الصلاةِ خلفَ أئمتِهم، وحِراسةِ بعضِهم بعضًا مِن عدوِّهم، وهي حالةٌ لا قَصْرَ فيها؛ لأنه يقولُ جلّ ثناؤه لنبيِّه في هذه الحالِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ فمعلومٌ بذلك أن قولَه: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. إنما هو: فإذا اطْمأننتُم مِن الحالِ التي لم تكونوا مُقِيمِين فيها صلاتَكم، فأَقِيموها. وتلك حالةُ شدةِ الخوفِ؛ لأنه قد أمرهم بإقامتها في غيرِ حالِ شدةِ الخوفِ بقولِه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾. الآية.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾.


(١) تفسير مجاهد ص ٢٩١، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧ (٥٩١٦).