للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن المُنكَدِرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: إذا دَخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ، قال اللهُ سبحانَه: أُعْطِيكم أفضلَ مِن هذا. فيقولون: رَبَّنا، أَيُّ شيءٍ أَفضلُ مِن هذا؟ قال: رِضْواني (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: ماكثِين فيها، يعني: في الجناتِ ﴿أَبَدًا﴾: لا نهاية لذلك ولا حَدَّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نَعَتَهم جلَّ ثناؤه النعتَ الذي ذكَر في هذه الآيةِ - ﴿أَجْرٌ﴾: ثوابٌ على طاعتِهم لربِّهم، وأدائِهم ما كَلَّفَهم مِن الأعمالِ ﴿عَظِيمٌ﴾، وذلك النعيمُ الذي وَعَدَهم أن يُعْطِيهم في الآخرة.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه: لا تَتَّخِذوا آباءَكم وإخوانَكم بِطانةً وأصدقاءَ تُفْشُون إليهم أسرارَكم، وتُطْلِعُونهم على عَورةِ الإسلامِ وأهلِه، وتُؤثِرون المُكْثِ بينَ أظْهُرِهم على الهجرةِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾. يقولُ: إن اخْتاروا الكفرَ باللهِ على التصديقِ به والإقرارِ بتوحيدِه، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: ومَن يَتَّخِذْهم منكم بِطانةً مِن دونِ المؤمنين، ويُؤْثِرِ المُقامَ معهم على الهجرةِ إلى رسولِ اللهِ ودارِ الإسلامِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: فالذين يَفْعَلون ذلك منكم، هم الذين خالَفوا أمرَ اللهِ، فوضَعوا الولايةَ في غيرِ


(١) تقدم تخريجه في ٥/ ٢١٧.