للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ : يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ولا حَرَج عليكم ولا إثمَ ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾. يقولُ: إن نالَكم أذىً (١) مِن مطرٍ تُمطَرُونه وأنتم مُواقِفو (٢) عدوِّكم ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾. يقولُ: أو كنتم جَرْحَى أو أَعِلَّاءَ ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾. إن ضَعُفْتُم عن حَمْلِها، ولكن إن وضَعْتم أسلحتَكم (٣) مِن أَذَى مطرٍ أو مرضٍ، فخُذوا مِن عدوِّكم ﴿حِذْرَكُمْ﴾. يقولُ: احتَرِسوا منهم أن يَمِيلوا عليكم وأنتم عنهم غافِلون غارُّون. ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾، يعنى بذلك: أعدَّ لهم عذابًا مُذِلًّا يَبْقَون فيه أبدًا، لا يَخرُجون منه، وذلك هو عذابُ جهنمَ.

وقد ذُكِر أن قولَه: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾. نزَل في عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، وكان جريحًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيجٍ: أَخبَرَني يَعْلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾: عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، كان جريحًا (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في م: "موافقو".
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) أخرجه البخارى (٤٥٩٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٥٥ (٥٩٠٣)، والحاكم ٢/ ٣٠٨، والبيهقى ٣/ ٢٥٥ من طريق حجاج به.