للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، إلى: ﴿وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾: فإنهم كانوا يَسْتَهزئون، ويلوون ألسنتَهم برسولِ اللهِ ، ويطعَنون في الدينِ.

حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾. قال: راعِنا طعنَهم في الدينِ، ولَيَّهم بألسنتهم ليُبْطِلوه ويُكَذِّبوه. قال: والرَّاعِنُ: الخطأُ مِن الكلام.

حُدِّثتُ عن المِنْجابِ (١)، قال: ثنا بَشْرٌ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾. قال: تَحريفًا بالكذب (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولو أن هؤلاءِ اليهودَ الذين وَصَف الله صِفَتَهم، قالوا للنبيِّ : سَمِعنا يا محمدُ قولك، وأطَعنا أمرَك، وقَبلنا ما جئتَنا به مِن عندِ ربِّك، واسمَعْ منا، وانظُرْنا ما نقولُ، وانتَظِرْنا نفهَمْ عنك ما تقولُ لنا ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾. يقولُ: لكان ذلك خيرًا لهم عندَ اللَّهِ وأقومَ، يقولُ: وأعدلَ وأصوبَ في القولِ، وهو مِن الاستقامة مِن قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]. بمعنى: وأصوبُ قِيلًا.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:


(١) في الأصل: "المنهال".
(٢) في الأصل: "بالكتاب".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٦٧ (٥٤٠١) عن أبي زرعة عن المنجاب به.