للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَجَعَلَ﴾ لكم ﴿خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾. يقولُ: بينها (١) أنهارًا، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ وهى ثوابت الجبالِ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾: بين العذبِ والمِلْحِ، أن يُفْسِدَ أحدُهما صاحبه، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. [يقولُ: أإلهٌ مع الله] (٢) سواه فعل هذه الأشياءَ، فأشْرَكتُموه في عبادتكم إيَّاه؟

وقوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: بل أكثرُ هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْرَ عَظَمَةِ اللهِ، وما عليهم مِن الضرِّ في إشراكهم في عبادة الله غيره، وما لهم من النفع في إفرادِهم الله بالألوهة، وإخلاصهم له العبادة، وبراءتهم من كلِّ معبود سواه.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾.

يقول تعالى ذكره: أما تُشركون بالله خيرٌ، أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشفُ السُّوءَ (٣) النازل به عنه؟

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾. قال: الضُّرَّ (٤).

وقولُه: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ويستخلِفُ بعد أُمرائكم في الأرض منكم خُلَفَاءَ أحياءً يخلفونهم.

وقوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. يقولُ: أإله مع الله سواه يفعلُ هذه الأشياء بكم،


(١) في ت ١، ت ٢، ف: "منها".
(٢) سقط من: م، ت ١، ف.
(٣) بعده في ت ١، ت ٢، ف: "كما".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٣ إلى المصنف وابن المنذر.