للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عقابِه به (١)، مُستَجِيرًا به من عذابِه الواقعِ به، لما ناداه وقد عَلَته أمواجُ البحرِ، وغَشِيته كُربُ الموتِ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ له، المُنقادين بالذلةِ له، المُعترِفين بالعبوديةِ: الآن تُقِرُّ للهِ بالعبوديةِ، وتستسلمُ له بالذلة، وتُخلص له الألوهةَ، وقد عصيتَه قبلَ نزولِ نِقمتَه بك، فأسخَطتَه على نفسِك، وكنتَ مِن المفسدين فى الأرضِ، الصادِّين عن سبيلِه؟ فهلَّا وأنت فى مَهَلٍ، وبابُ التوبةِ لك منفِتحٌ، أقررتَ بما أنت به الآن مُقِرٌّ؟.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لفرعونَ: فاليوم نجعَلُك على نَجوةٍ مِن الأَرضِ ببدنِك، ينظُرُ إليك هالكًا من كذَّب بهلاكِك؛ ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. يقولُ: لتكون (٢) لمَن بعدَك مِن الناسِ عبرةً يعتَبِرون بك، فيَنَزجِرون عن معصيةِ اللهِ والكفرِ به، والسَّعي في أرضِه بالفسادِ.

والنَّجوةُ، الموضعُ (٣) المرتفعُ على ما حولَه مِن الأرضِ، ومنه قولُ أوسِ بنِ حجر (٤):

فَمَن بِعَقوتِه (٥) كَمَن بِنجوتِه … والمُستَكِنُّ كَمَن يَمشى بِقِرواحِ (٦)


(١) سقط من: م، ف.
(٢) سقط من: ص، م، ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) البيت في ديوانه ص ١٦ وفيه بعض الفروق عن ما هنا.
(٥) العقوة: الساحة وما حول الدار والمحلة. اللسان (ع ق و).
(٦) القرواح: الأرض البارزة للشمس. اللسان (ق رح).