للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بلفظِ الماضي في مَحِلِّ الحالِ والقَطْعِ، بعدَ تَمامِ الخبرِ، والحالاتُ لا تكونُ إلا بصُورِ الأسماء أو الأفعالِ المستقبَلةِ، دونَ الماضية منها؟

قيل: ليس الأمرُ في ذلك على ما ظَنَنتَ مِن أن قولَه: ﴿وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾ حالٌ للبِطانةِ (١)، وإنما هو خبرٌ عنهم ثانٍ، منقطع عن الأَوَّلِ، غيرُ مُتَّصِلٍ به.

وإنما تأويلُ الكلامِ: يا أيُّها الذين آمنوا لا تَتَّخِذوا بطانةً صِفَتُهم كذا، صِفَتُهم كذا. فالخبرُ عن الصفةِ الثانيةِ غيرُ مُتَّصِلٍ بالصفةِ الأولى، وإن كانَتا جميعًا مِن صفةِ شخصٍ واحدٍ.

وقد زعمَ بعضَ أهلِ العربيةِ أن قولَه: ﴿وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾. مِن صلةِ البِطانةِ، [وأن معنى ذلك: لا تَتَّخِذوا بطانةٌ ودُّوا -أي: أَحَبُّوا- ما عنِتُّم.

وليس لهذا القولِ الذى قاله صاحبُ هذه المقالة وجهٌ معروفٌ؛ وذلك أن البِطانةِ] (٢) قد وُصِلَت بقولِه: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾. فلا وَجْهَ لصلةٍ أخرى بعدَ تَمامِ البِطانةِ بصِلتِه، ولكنّ القولُ في ذلك كما بَيَّنا قبل مِن أن قولَه: ﴿وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾.

خبرٌ مبتدأٌ عن البِطانةِ غيرُ الخبرِ الأولِ، وغيرُ حالٍ مِن البِطانةِ ولا قَطْعٍ منها.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾.

يَعْنى بذلك تعالى ذكرُه: قد بَدَت بَغْضاءُ هؤلاء الذين نَهَيتُكم أيُّها المؤمنون أن تتَّخِذوهم بِطانةً مِن دونكم، لكم بأفواهِهم، يعني: بألسنتِهم، والذي بَدا لهم منهم بألسنتِهم، إقامتُهم على كُفْرِهم، وعداوتُهم مَن خالف ما هم عليه مُقِيمون مِن الضَّلالة، فذلك مِن أوكدِ الأسبابِ فى مُعاداتهم أهلَ الإيمانِ؛ لأن ذلك


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من البطانة"
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، وفى م: "و".