للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رضا اللهِ وطاعتهِ وجهادِ أعدائِه، ثم قُتلوا أو ماتوا وهم كذلك، ليرزقَنَّهم اللهُ يومَ القيامةِ في جناتِه رزقًا حسنًا. يعنى بالحسنِ الكريمَ، وإنما يعنى بالرزقِ الحسنِ الثوابَ الجزيلَ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. يقولُ: وإن اللهَ لهو خيرُ من بسَط فضلَه على أهلِ طاعتهِ وأكرَمهم.

وذُكر أن هذه الآيةَ نزَلت فى قومٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ اختلَفوا في حكمِ من مات فى سبيلِ اللهِ؛ فقال بعضُهم: سواءٌ المقتولُ منهم والميتُ. وقال آخرون: بل المقتولُ أفضلُ. فأنزَل اللهُ هذه الآيةَ على نبيِّه ، يُعلِمُهم استواءَ أمرِ الميتِ فى سبيلِه والمقتولِ فيها في الثوابِ عندَه.

وقد حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى عبدُ الرحمنِ بنُ (١) شُريحٍ، عن سَلامانَ بنِ عامرٍ، قال: كان فَضالة برُودِسَ (٢) أميرًا على الأرباعِ، فخرَج بجنازتَي رجلين؛ أحدُهما قتيلٌ، والآخرُ متوفًّى، فرأى مَيلَ الناسِ مع جنازةِ القتيلِ إلى حفرتِه، فقال: أراكم أيها الناسُ تميلون مع القتيلِ، وتفضِّلونه عن أخيه المتوفَّى، فوالذي نفسي بيده، ما أبالى من أىِّ حفرتيهما بُعثتُ، اقرَءوا قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف. وينظر تهذيب الكمال ١٧/ ١٦٧.
(٢) رودس جزيرة فى البحر المتوسط شمال الإسكندرية غزاها المسلمون في زمن معاوية . معجم البلدان ٢/ ٨٣٢.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٤٤٤ عن المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، كما في تفسير ابن كثير من طريق سلامان بن عامر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٦٩ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.