للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ سورةِ الجُمُعةِ

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: يسبِّحُ للَّهِ كلُّ ما في السماواتِ السبعِ، وكلُّ ما في الأرضِ مِن خَلْقِه، ويُعظِّمُه طوعًا وكَرهًا، الملكِ القُدُّوسِ الذي له مُلْكُ الدنيا والآخرةِ وسلطانُهما، النافذِ أمرُه في السماواتِ والأرضِ وما فيهما، ﴿الْقُدُّوسِ﴾ وهو الطاهرُ مِن كلِّ ما يُضِيفُ إليه المشركون به، ويصِفونَه به مما ليس من صفاتِه، المباركُ، ﴿الْعَزِيزِ﴾. يعني الشديدَ في انتقامِه من أعدائِه ﴿الْحَكِيمِ﴾ في تدبيرِه خَلْقَه، وتَصْرِيفِه إيَّاهم فيما هو أعلمُ به من مصالحِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: اللَّهُ الذي بعَث في الأمِّيين رسولًا مِنهم. فقولُه: ﴿هُوَ﴾. كنايةٌ من اسمِ اللَّهِ.

والأمِّيون هم العربُ. وقد بيَّنا فيما مضَى المعنى الذي من أجلِه قيل للأميِّ: أميٌّ (١).

وبنحوِ الذي قُلنا في الأمِّيين في هذا الموضعِ قال أهلُ التأويلِ.


(١) ينظر ما تقدم في ٢/ ١٥٣، ١٥٤، ١٠/ ٤٨٨ - ٤٩٢.