للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: فسيروا - أيها الظَّانُّون أن إدالتي مَن أَدَلْتُ مِن أهلِ الشركِ يومَ أُحدٍ على محمدٍ وأصحابِه لغيِر اسْتِدْراجٍ منى لمن أشرَك بى وكفَر برسولى (١) وخالَف أمْرِى - في ديارِ الأُمَمِ الذين كانوا قبلكم، ممن كان على مثلِ الذي عليه هؤلاء المُكذِّبون برسولي، والجاحِدون وَحْدانِيَّتى، فانْظُروا كيف كان عاقبةُ تكْذِيبِهم أنبيائى، وما الذي آل إليه غِبُّ (٢) خلافِهم أمْرِى، وإنكارِهم وَحْدانِيَّتى، فتَعْلَموا عندَ ذلك أن إدالَتيِ مَن أَدَلْتُ مِن المشركين على نَبِيِّي محمدٍ وأصحابِه بأُحُدٍ، إنما هي اسْتِدْراجٌ وإمْهالٌ [منى لهم؛ ليَبلُغَ كتابى الأجلَ] (٣) الذي أجَّلْتُ لهم، ثم: إما أن يَئُول حالُهم إلى مثلِ ما آل إليه حالُ الأُممِ الذين سلفوا قبلَهم، مِن تعجيلِ العقُوبِة عليهم، أو يُنيبوا إلى طاعتِي واتباعِ رَسُولى.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبَّادٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ فقال: ألم يَسِيروا (٤) في الأرضِ فينْظُروا (٥) كيف عَذَّب اللَّهُ قومَ نوحٍ وقومَ لوطٍ وقومَ صالحٍ، والأُمَمَ التي عَذَّبَ اللهُ ﷿ (٦).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "برسلي".
(٢) في ص: "عب"، بالعين المهملة، وفى م، ت ١، ت ٢، س: "عن". وغب الشيء، ومغبته عاقبته وآخره. التاج (غ ب ب).
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ليبلغ الكتاب أجله".
(٤) في م، ت ١: "تسيروا".
(٥) في م، ت ١: "فتنظروا".
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٨، ٧٦٩ (٤٢٠٣، ٤٢٠٤) من طريق أبي بكر الحنفي به.