للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: أما ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: فيُوَسِّعُ صدرَه للإسلامِ.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جريجٍ قراءةً: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ، يَجْعَلُ لها في صدرِه مُتَّسَعًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أراد اللهُ إضلالَه عن سبيلِ الهُدَى، يشغَلُه بكفرِه وصدِّه عن سبيلِه، ويَجْعَلُ صدرَه بخِذْلانِه وغلبةِ الكفرِ عليه، حرَجًا.

والحرجُ أشدُّ الضيقِ، وهو الذي لا يُنْفِذُه مِن شدةِ ضيقِه، وهو هاهنا الصدرُ الذي لا تَصِلُ إليه الموعظةُ، ولا يَدْخُلُه نورُ الإيمانِ؛ لرَيْنِ الشركِ عليه، وأصلُه مِن الحرَجِ، والحرَجُ جمعُ حَرَجةٍ، وهي الشجرةُ المُلْتَفُّ بها الأشجارُ، لا يَدْخُلُ بينَها وبينَها شيءٌ لشدةِ التفافِها بها.

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عمارٍ - رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ - عن أبى الصَّلْتِ الثَّقَفيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رحمةُ اللهِ عليه قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا