للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سَواءٌ عليك النَّفْرُ (١) أم بِتَّ ليلةً … بأَهْلِ القِبابِ مِن نُمَيْرِ بن عَامِرِ (٢)

وقد يُنْشَدُ: أم أنت بائِتٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه لهؤلاءِ المشركين مِن عبدةِ الأوثانِ، موبِّخَهمْ على عبادتِهم ما لا يضرُّهم ولا ينفعُهم من الأصنامِ: إن الذين تدعونَ أيُّها المشركونَ آلهةً من دونِ اللَّهِ، وتعبدونها شركًا منكمْ، وكفرًا باللَّهِ، عبادٌ أمثالُكمْ، يقولُ: هم أملاكٌ لربِّكمْ كما أنتم له مماليكُ، فإن كنتم صادقيَن أنها تضرُّ وتنفَعُ، وأنها تستوجبُ منكم العبادةَ لنفْعِها إياكُمْ، فلْيَستجِيبُوا لدعائِكم إذا دعَوْتُموهُم، فإن لم يَسْتَجيبُوا لكم لأنها لا تسمعُ دعاءَكُم، فأَيْقِنوا بأنّها لا تنفعُ ولا تضرُّ؛ لأن الضُّرَّ والنفعَ إنما يكونان مِمَّن إذا سُئل سمِع مسألةَ سائلِه (٣)، وأعطَى وأفضلَ؛ ومَن إذا شُكِىَ إليه مِن شيءٍ سمِع فضرَّ من استحقَّ العقوبةَ، [ونفَع مَن] (٤) لا يستوجبُ الضُّرَّ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (١٩٥)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه لهؤلاءِ الذين عبدوا الأصنامَ مِن دونِه، مُعرِّفهم جهلَ ما هُم عليه مقيمون، الِأصْنامِكم هذه أيُّها القومُ ﴿أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾. فيسعَونَ معكُم


(١) في ص، ت ١، س، ف: "الفقر"، وفى: م "القفر". والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) ينظر معاني القرآن ١/ ٤٠١، والتبيان ٥/ ٥٧. غير منسوب فيهما.
(٣) في م: "سائل".
(٤) سقط من: ص، ت ١، س، ف.